ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
672
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
تعالى : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ « 1 » انتهى ، فتدبّر . وقيل : إنّ ثبوت الحكم في الغائط يقتضي ثبوته في البول بطريق أولى ، فالدلالة إنّما هو بمفهوم الأولويّة ؛ نظرا إلى أنّ العلّة الترشّح ، وهو بالنسبة إلى البول أشدّ ، فتأمّل . وهل يكره استقبالها بالغائط أيضا ، أم لا ؟ وجهان . للأوّل : المرفوعة والمرسلة المذكورتين ، حيث إنّ موردهما الغائط خاصّة ، أو الأعمّ ، لا البول خاصّة . وللثاني : أنّ العلّة خوف الردّ والترشّح ، وهي خاصّة بالبول ، على أنّ الظاهر من الاستقبال المنهيّ عنه استقبالها بالبول ، كما أنّ الظاهر من الاستدبار المنهيّ عنه هو عند الغائط . والحاصل : أنّ المنهيّ عنه هو الاستقبال عند البول ، والاستدبار عند الغائط ، فلا يشمل ما لو استقبلها عند الغائط . وفي الوجهين نظر ؛ لمنع كون العلّة ما ذكر ، حيث لم تذكر في خبر ولو ضعيفا . والمذكور في علل محمّد بن عليّ ليس من الخبر في شيء كما توهّمه بعضهم . ودعوى ظهور الروايتين فيما ذكر ممنوعة ، بل الظاهر - بقرينة استقبال القبلة واستدبارها - خلاف ذلك . سلّمنا كونه محتملا ، وهو كاف ؛ لمكان التسامح ، فليتأمّل . وهل يكره الاستدبار أيضا ، أم لا ؟ وجهان ، فتدبّر . [ 11 ] ( و ) يكره ( الأكل والشرب ) ما دام في بيت الخلاء مطلقا ، سواء كان في حال التخلّي ، أو لم يكن على الأشهر الأظهر ، بل لا خلاف في أصل الحكم يظهر ، وإن اختلفوا في طرد الحكم كما ذكرناه ، واختصاصه بحال التخلّي كما ذكره بعضهم . والدليل على أصل الحكم - مضافا إلى ما عرفت ، وأنّه خلاف المروّة حيث يدلّ على
--> ( 1 ) النساء ( 4 ) : 43 .